الصومال – تفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية مع بروز خطر المجاعة

وقالت الوكالات الأممية – في بيان مشترك اليوم الجمعة – إن الصومال يشهد حاليا واحدة من أسوأ أزمات سوء التغذية في العالم، والتي تؤثر على نحو 1.9 مليون طفل، من بينهم 493 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حادا وشديدا، مما يجعلهم عرضة لخطر الوفاة بمعدل يفوق بـ 12 مرة أقرانهم الذين يحصلون على تغذية جيدة.
ومن بين الفئات التي يُتوقع أن تعاني من انعدام حاد في الأمن الغذائي، يواجه ما يقرب من 1.9 مليون شخص مرحلة “الطوارئ” (المرحلة الرابعة من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي) – وهو رقم تضاعف ثلاث مرات في أقل من عام واحد، وذلك وفقا لأحدث تحليل صادر عن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي.
خطر المجاعة جنوب غرب البلاد
وفي غضون ذلك، حذرت الوكالات الأممية من خطر المجاعة الذي يحدق بالمجموعات السكانية التي تعتمد على سبل العيش الزراعية والرعوية في مقاطعة “بورحقبة” جنوب غرب الصومال؛ وذلك في حال تحقق “سيناريو أسوأ الحالات”، والذي يتمثل في فشل هطول الأمطار خلال الموسم الحالي (الممتد من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو)، واستمرار الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، وعدم توسيع نطاق المساعدات الإنسانية لتشمل الفئات السكانية الأكثر ضعفا حتى حزيران/يونيو 2026.
ويُعاني بالفعل ما يقرب من 40 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة في هذه المنطقة من سوء تغذية حاد.
وذكرت الوكالات الأممية أن هذا التحذير يمثل أول تحليل لخطر المجاعة منذ الأزمة التي وقعت في عام 2022، حين تم تفادي وقوع المجاعة بفضل التدخلات الإنسانية واسعة النطاق والمستمرة التي نُفذت في أعقاب أطول موجة جفاف سُجلت في التاريخ.
طفل مع أمه يتلقى العلاج من سوء التغذية في الصومال.
أزمات متعددة الأوجه
وأوضحت الوكالات الأممية أن الأزمة الحالية المتفاقمة تُعزى إلى مجموعة من الصدمات المتعددة، والتي تشمل الجفاف الشديد، وانعدام الأمن، والمحدودية الشديدة للمساعدات الإنسانية، وآثار الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن تزايد مخاطر الفيضانات في المناطق النهرية والمنخفضة.
🔹ارتفعت أسعار المواد الغذائية – المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود واضطرابات سلاسل الإمداد البحرية – بنسبة تصل إلى 20 في المائة، مما أدى إلى إضعاف القوة الشرائية للأسر ودفع العائلات نحو حافة الهاوية.
🔹تفاقمت حدة الصدمات المتراكمة هذه جراء الانخفاض الكبير في مستوى الخدمات والمساعدات الإنسانية، وذلك بسبب القيود التمويلية الشديدة.
🔹أُغلقت أكثر من 500 منشأة صحية وتغذوية في جميع أنحاء البلاد جراء نقص التمويل، مما أدى إلى تفشي الأمراض وارتفاع مخاطر الوفيات.
🔹وتضاعف إجمالي حالات الإصابة بالحصبة في عموم الصومال خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آذار/مارس 2026 مقارنة بالربع الأول من عام 2025، مما أثر بشكل خاص على الأطفال الأكثر ضعفاً وأولئك الذين يعانون بالفعل من سوء تغذية حاد.
ويجري حاليا توسيع نطاق المساعدات الإنسانية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك منطقة “بورحقبة”، وذلك في ظل موارد محدودة للغاية. ومع ذلك، لا تزال التغطية محدودة على الصعيد الوطني، حيث لا يحصل ما يقرب من 90 بالمائة من السكان سوى على دعم ضئيل أو لا يحصلون على أي دعم على الإطلاق. ويبلغ حاليا معدل تمويل خطة الصومال للاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 15.2 بالمائة فقط.
فتاتان صغيرتان تسيران في مخيم للنازحين في جنوب الصومال، حيث تلجأ الأسر التي شردها الجفاف إلى ديارها.
دعوة عاجلة إلى تكثيف المساعدات
ودعت المنظمات الأممية الأربع – منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي – إلى تكثيف عاجل للمساعدات الإنسانية متعددة القطاعات المنقذة للحياة (الأمن الغذائي، والتغذية، والصحة، والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية) للسكان في مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) وما فوقها، بمن فيهم أولئك الذين يواجهون خطر المجاعة. ويُعد التمويل المستدام والقابل للتنبؤ أمرًا بالغ الأهمية لمنع وقوع كارثة إنسانية.
وقال جورج كونواي، منسق الشؤون الإنسانية في الصومال إن تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي يقدم صورة قاتمة وعاجلة، مع تزايد أعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وتأكيد خطر المجاعة في مقاطعة بورحقبة.
وحذر من أنه “بدون دعم فوري ومستدام من المانحين والمغتربين والقطاع الخاص، فإننا نخاطر بكارثة كان من الممكن تجنبها تتكشف أمام أعيننا. يجب علينا التحرك الآن، وعلى نطاق واسع ودون تأخير، لإنقاذ الأرواح ومنع وقوع الأسوأ”.
