وقد تم تكريم الحقوقية الجنوب أفريقية، التي ترأست أيضا لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل، تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي.

وذكرت لجنة نوبل النرويجية أنها تمنح الجائزة “لشخصية قادت الطريق، بشجاعة ونزاهة استثنائيتين، نحو نظام قانوني عالمي أكثر شمولا”، مشيرة إلى دورها المحوري في ضمان ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية.

قوة القانون يجب أن تتغلب على قانون القوة

هنأ الأمين العام للأمم المتحدة بيليه على حصولها على جائزة نوبل للسلام. وقال إنها كانت على مر العقود مناصرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وصوتا قويا ومستقلا للعدالة في بعض أهم القضايا القانونية الدولية.

وأضاف في تصريحات للصحفيين: “من عملها في جنوب أفريقيا دفاعا عن نيلسون مانديلا وآخرين ممن وقفوا في وجه نظام الفصل العنصري القمعي، إلى كونها قاضية دولية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا في قضايا تتعلق بجرائم دولية منها الإبادة الجماعية في رواندا، وفترة توليها منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى رئاستها للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، أظهرت أن قوة القانون يجب أن تتغلب على قانون القوة وأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو أكبر الضمانات ضد الظلم”.

الأمين العام أشار إلى أن لجنة نوبل ذكـّرت العالم في بيانها بشأن الجائزة هذا العام، بأن السلام يجب أن يُبنى على أساس المبادئ الراسخة وليس إرادة الأقوياء.

وقال غوتيريش إن جائزة اليوم تعد تكريما لجميع من يعملون من أجل تعزيز والدفاع عن القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان وتأمين السلام والعدالة والكرامة الإنسانية.

حقوق الإنسان ركيزة للسلام والأمن والازدهار

وقد رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بحرارة بإعلان اختيار “أخته الكبرى” لنيل جائزة نوبل لهذا العام، مؤكدا أن “القول بأنها تستحق الجائزة بجدارة هو تقليل من شأن الأمر؛ إذ تكتسب هذه الجائزة أهمية بالغة – لا سيما في وقت تتعرض فيه حقوق الإنسان لهجمات على جبهات عديدة، بما في ذلك من قبل أطراف تتمتع بنفوذ هائل”.

وقال تورك، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، إن هذه الجائزة موجهة لكل من يكرسون حياتهم حول العالم للدفاع عن حقوق الإنسان، على الرغم من المخاطر الجسيمة التي تهدد أمنهم وسلامتهم.

وأضاف قائلا: “إن منح هذه الجائزة لنافي بيليه يعد اعترافا وتأكيدا جديدا على أن حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة والمساءلة تشكل ركائز أساسية لكل شيء: للسلام والأمن والازدهار”.

كما أشار إلى أن جائزة نوبل تمثل أيضا تكريما للسيدة بيليه كشخصية أثرت في حياة الكثيرين، وكمدافعة قوية عن حقوق المرأة، وكإنسانة “تحمل في قلبها اهتماما عميقا بهذا العالم وبسكان هذا العالم”.

واختتم بتوجيه الشكر للسيدة بيليه قائلا: “إنك تواصلين إلهامنا وإلهام الملايين حول العالم، وسننتصر في النهاية”.

مسيرة طويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان

شغلت السيدة بيليه منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الفترة من أيلول/سبتمبر 2008 إلى آب/أغسطس 2014. إلا أن مسيرتها المهنية في الدفاع عن حقوق الإنسان امتدت لأكثر من 50 عاما، بدءا من النضال ضد نظام الفصل العنصري في وطنها ووصولا إلى الدفاع عن المدنيين في مناطق النزاع.

وقد ترأست سابقا لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل، كما عينت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا وفي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

ولدت السيدة بيليه في جنوب أفريقيا لعائلة من أصول هندية تاميلية، وكانت أول امرأة من غير البيض تفتتح مكتبا للمحاماة في البلاد.

وبصفتها محامية، تولت الدفاع عن نشطاء مناهضين لنظام الفصل العنصري، وفضحت ممارسات التعذيب، وساهمت في إرساء حقوق أساسية للسجناء في جزيرة روبن، التي استخدمتها سلطات الفصل العنصري لاحتجاز السجناء السياسيين في ظروف قاسية.

وقالت لجنة نوبل: “ثمة خيط ناظم يربط بين عملها المبكر في الدفاع عن نيلسون مانديلا وغيره ممن تصدوا لنظام الفصل العنصري، وبين عملها كقاضية في بعض القضايا الدولية البارزة في عصرنا”.

وفي مقابلة أجرتها عام 2025 مع أخبار الأمم المتحدة، استعرضت السيدة بيليه مسيرة حياتها الحافلة بالنضال من أجل حقوق الإنسان والعدالة والمساواة. وقالت: “لم أكن أعتقد أن نظام الفصل العنصري سينتهي خلال حياتي. إذن، ماذا حدث؟ لقد حظينا بدعم جماعي من الناس في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الأطفال. وإذا تمكنا من تحقيق ذلك، فيمكننا بناء نظام أفضل لحماية حقوق الإنسان”.

وقد صاغت تجربتها في النضال ضد الفصل العنصري إيمانها بالتضامن الدولي، وهو المبدأ الذي حملته معها خلال عملها كقاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، حيث ساهمت في إرساء سوابق قانونية رائدة في مجال مكافحة الإبادة الجماعية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وخلال توليها منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، واصلت السيدة بيليه دعم مشاركة المجتمع المدني وإيصال أصوات الضحايا عند صياغة المعايير العالمية لحقوق الإنسان.

وقالت لأخبار الأمم المتحدة: “عندما تأسست الأمم المتحدة، كانت مجرد ناد للدول. كل ما نملكه اليوم لحماية حقوق الإنسان لم يتحقق لمجرد أن الدول استيقظت ذات يوم. بل هو نتاج لضغوط المجتمع المدني. ولهذا السبب، أقدر هذه المؤسسات”.

*** المزيد من التفاصيل لاحقا على هذه الصفحة ***


اكتشاف المزيد من موقع fffm

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من موقع fffm

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة